السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

453

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقال بعض فقهاء الإمامية : الظاهر من التحرّي والاجتهاد الواردين في النصوص والفتاوى هو بذل الجهد في تحصيل الظنّ ، فإنّ التحرّي هو طلب الحري بالعمل أو الأحرى بالعمل من غيره ، وفي موثّقة سماعة : ( اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك ) ، ويترتّب على ذلك أن مجرّد حصول الظنّ غير كافٍ ما أمكنه مراجعة الأمارات الأُخر ، المحتملة لكونها مفيدة لظنّ آخر أقوى ممّا حصل . . . « 1 » . ( انظر : استقبال ) وذهب الحنفية والحنابلة وهو المعتمد عند المالكية إلى أنّ من عجز عن معرفة القبلة بالاستدلال ، بأن خفيت عليه الأدلّة لحبس أو غيم أو التبست عليه أو تعارضت ولم يكن هناك من يخبره وجب عليه التحرّي وصحّت صلاته ؛ لأن التكليف بحسب الوسع والإمكان وليس في وسعه إلّا التحرّي « 2 » ، والمشهور عند الشافعية أنّه يصلّي كيف كان لحرمة الوقت ، سواءً كان في سعة أم لا ، ويقضي خارج الوقت لندرة حصول ذلك « 3 » . 3 - التحرّي في ركعات الصلاة : لو شكّ المصلّي في الصلاة ولم يدر كم ركعة صلّى ، فهل يجوز له التحرّي حينئذٍ ؟ فيه أربعة مذاهب : المذهب الأوّل : البناء على الظنّ ، وهو مذهب المشهور من فقهاء الإمامية ، ولا فرق عندهم في ذلك بين الركعتين الأوليين والأخيرتين ولا بين الرباعية والثلاثية والثنائية ، فإن حصل الشكّ في موضع يوجب البطلان كالثنائية وغلب الظنّ على أحد الطرفين بنى عليه ، وإن تساويا بطلت « 4 » ، واستدلّ له بالأخبار ، منها : ما روي عن النبي ( ص ) : « إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه » « 5 » . ومنها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فسلّم وانصرف . . . » « 6 » ونقل عن بعض الإمامية أنّ غلبة الظنّ إنّما تعتبر فيما عدا الأوليين ، وإن كان فيهما

--> ( 1 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 167 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 289 . بدائع الصنائع 1 : 118 . المغني 1 : 444 . حاشية الدسوقي 1 : 227 . ( 3 ) نهاية المحتاج 1 : 443 . ( 4 ) ذكرى الشيعة 4 : 54 . ذخيرة المعاد : 368 . الحدائق الناضرة 9 : 206 . مستند الشيعة 7 : 181 - 182 . ( 5 ) صحيح مسلم 1 : 400 ، ح 90 . سنن النسائي 3 : 28 . ( 6 ) تهذيب الأحكام 2 : 184 ، ح 733 .